السيد محمد علي العلوي الگرگاني

591

لئالي الأصول

كان مميّزاً ، بل وهكذا إذا كان المبلّغ إنساناً غير إمامي أو غير مسلمٍ ، بل لا يبعد شموله لإنسانٍ كافر لو احتمل في حقّه الصدق ، ولم يكن مجنوناً بما يوجب الظنّ على خلافه ، حيث إنّ العقلاء يعتمدون على مثل هذا الكلام في بعض الأمور . ثمّ إنّ البلوغ هل يشمل ما لو لم يكن الثواب الواصل من طريق الخبر ، بل كان عن طرق غير متعارفة أخرى مثل القياس والرأي والرمل والجفر والأسطرلاب والاستخارة والنوم والأولويّة الاعتباريّة ، بل ومن مثل الإجماع والشهرة ونظائرهما ، بل مثل المكتوب في ظهر بعض القراطيس الملقاة في الطرق وأمثال ذلك ، أم لا ؟ أقول : إنّ إطلاق لفظ البلوغ بحسب اللّغة يشمل ذلك جميعها ، إلّاأنّ المستفاد من مناسبة الحكم للموضوع لا محالة من التفصيل بما لا يكون الشارع قد منع عن العمل به مثل القياس والاستحسان ؛ أي لم يجعل هذا الطريق طريقاً للوصول إلى الحقّ والواقع ، بل ربما يوجب شمول ذلك لبعض الأقسام إلى ما كان فساده وضرره أقرب من صلاحه ونفعه . نعم ، لا يبعد شموله لمثل الإجماع المنقول والشهرة والأولويّة الاعتباريّة الظنيّة ، لو عمّمنا لفظ البلوغ عن دائرة الأخبار إلى غيرها ، فيصحّ صدقه لمثل بعض الأدعية المكتوبة في بعض الكتب والأوراق المبعثرة وغيرها ، إذا لم يحتمل كون الكاتب عابثاً في كتابته وإلّا فلا . وكيف كان ، فالمرجع إلى قوله تعالى في كتابه : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ » « 1 » . فإنّ رحمة اللَّه

--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 156 .